الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

370

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أو أنه إشارة إلى أنهم الخلفاء ، في قوله تعالى : ( إنّي جاعل في الأرض خليفة ) 2 : 30 وقد علمت وجهها مفصلا فهم عليهم السّلام أحسن مصداق لخلافة اللَّه ، وهم المراد من الخليفة المذكورة في القرآن بالنحو الأتم لتمامية ملاكها فيهم كما علمت . وأما كونهم عليهم السّلام خلفاء الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله فهو أمر أوضح من الشمس قد دلَّت عليه الآيات والأحاديث الكثيرة من الفريقين ، وقد تقدم بعضها في أوائل الشرح . ثم إنه قد وقع التصريح في كلمات القوم لكلمات مختلفة دلَّت على مقام خاص لما أطلقه عليه فلا بأس بالإشارة إليها ليتم الكلام . فنقول : إن للإنسان بحسب التدرج في مدارج الكمال والسعادة أصنافا فإنه ، إن صدق الأنبياء فيما جاؤوا به من اللَّه سبحانه فهو مسلم وقد مرّ تعريفه بأنه بالإقرار بالشهادتين يكون مسلما ، وإن قرن بهذا موالاة الأئمة الهداة عليهم السّلام كما دلَّت عليه الأحاديث الخارجة عن الحصر ، فهو مؤمن وإن اشتغل مع هذا في أغلب أوقاته بالعبادة فهو عابد أي تحققت فيه العبودية وقد قسموها على ثلاثة أقسام : العابد بالعبادة : وهي للعامة وهو التذلَّل للَّه تعالى ويلزمه إتيان الأعمال الصالحة من الواجبات وغيرها . والعبودية : وهي للخاصة الذين صححوا النسبة إليه تعالى بصدق القصد إليه في سلوك الطريقة ، ويلزمه الاتصاف بالصفات الحميدة ، والاجتناب عن الصفات الرذيلة بنحو ما ذكر في كتب الأخلاق . والعبودة : وهي للخاصّة الخاصة الذين شهدوا نفوسهم قائمة بالحق في عبوديتهم ، فهم يعبدونه في مقام أحدية الجمع والفرق ، وفي الحقيقة هذه المرتبة من العبودة ، هي الجامعة لتمام الكمالات ، كيف وإن الكاملين المتّصفين بالفقر والعبيد هم المتحققون بالعبودية ، أي الموقنون بالاتصاف بالأسماء الإلهية ، ليس من مقتضيات ذواتهم بل بفنائهم في ذات الحق ، فمقتضى ذواتهم ليس إلا العبودية بهذا المعنى ، ولذا